الشيخ علي الكوراني العاملي

158

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )

على صدري لن أقوم لله جل جلاله بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه ، التي لا يحصيها العادُّون ، ولا يبلغ حد نعمة منها عليَّ جميع حمد الحامدين ، لا والله أو يراني الله لا يشغلني شئ عن شكره وذكره في ليل ولا نهار ولا سر ولا علانية . لولا أن لأهلي علي حقاً ولسائر الناس من خاصهم علي حقوقاً لا يسعني إلا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتى أؤديها إليهم ، لرميتُ بطرفي إلى السماء وبقلبي إلى الله ، ثم لم أردَّهما حتى يقضي الله على نفسي وهو خير الحاكمين ! وبكى ، وبكى عبد الملك ) . ( فتح الأبواب لابن طاووس / 169 ) . فأي معرفة هذه ؟ وأي حبٍّ لله هذا الذي يمكِّن صاحبه أن يرمي بطرفه إلى السماء ، ويرمي بقلبه إلى الله طول حياته ، فيكون عمره تسبيحةً واحدةً ؟ ! إنها قمة المعرفة والعبادة ، لا ما يدعيه المدعون ويُلقلقون به ألسنتهم ! ومع كل ذلك ، فقد طلب الحجاج حاكم العراق والحجاز من عبد الملك أن يأذن له بقتل الإمام « عليه السلام » لأنه الأب الروحي للحركات المناهضة للأمويين ، فأجابه مروان بأنه لا يريد أن يسلبه الله ملكه كما فعل ببني سفيان بقتلهم أباه الحسين « صلى الله عليه وآله » ! وهو يدل على نفوذ الإمام « عليه السلام » على الناس في العراق وغيره . طلب عبد الملك من الإمام درع النبي « صلى الله عليه وآله » وسيفه طلب منه عبد الملك سيف رسول الله « صلى الله عليه وآله » ودرعه ، وسلط عليه الحجاج فهدد الإمام « عليه السلام » بالقتل فأعطاه درعاً وسيفاً ، وعندما جاء عبد الملك للحج اشتكى له غلظة الحجاج وظلمه ، وأخذ منه ثمن السيف ، وشهادة بأنه وارث رسول الله « صلى الله عليه وآله » دون غيره . ( الثاقب في المناقب / 363 ) . وتدل رواية المناقب : 3 / 302 ، على أن عبد الملك كتب أولاً للإمام « عليه السلام » مباشرة ، فرفض : ( بلغ عبد الملك أن سيف رسول الله « صلى الله عليه وآله » عند زين العابدين ، فبعث